الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
387
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كمسألة الليل والنهار ، فما يقل أحدهما إلا ليزداد الآخر على مدى فصول السنة . وربما تكون إشارة إلى شروق الشمس وغروبها الذي لا يحدث فجأة بسبب الظروف الجوية الخاصة ( بالهواء المحيط بالأرض ) حيث تمتد أشعة الشمس في البداية نحو طبقات الهواء العليا ، ثم تنتقل إلى الطبقات السفلى . وكأن النهار يلج في الليل ويطرد جيش قوى الظلام . وعكس ذلك ما يقع حين الغروب ، حيث تلملم أشعة الشمس خيوطها من الطبقات السفلى للأرض ، فيسودها الظلام تدريجيا حتى ينتهي آخر خيط من أشعة الشمس ويسيطر جيش الظلام على الجميع . ولولا هذه الظاهرة ، فسيكون الشروق والغروب على حين غرة ، فيلحق الأذى بالإنسان جسما وروحا ، ويحدث هذا التغيير السريع أيضا مشاكل كثيرة في النظام الاجتماعي . ولا مانع من إشارة الآية السالفة الذكر إلى هذين التفسيرين . وتنتهي الآية ب وإن الله سميع بصير أجل ، إن الله يلبي حاجة المؤمنين ، ويطلع على حالهم وأعمالهم ، ويعينهم برحمته عند اللزوم . مثلما يطلع على أعمال ومقاصد أعداء الحق . وآخر آية من الآيات السالفة الذكر في الواقع دليل على ما مضى حيث تقول : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير . إن شاهدتم انتصار الحق وهزيمة الباطل ، فإن ذلك بلطف الله الذي ينجد المؤمنين ويترك الكافرين لوحدهم . إن المؤمنين ينسجمون مع قوانين الوجود العامة ، بعكس الكافرين الذين يكون مآلهم إلى الفناء والعدم بمخالفتهم تلك القوانين . والله حق وغيره باطل . وجميع البشر والمخلوقات التي ترتبط بشكل ما بالله تعالى هي حق أيضا . أما